عماد الدين الكاتب الأصبهاني

19

خريدة القصر وجريدة العصر

الفقيه أبو محمد بن صمنة الصقلى وصفه بحسن المحاضرة والمحاورة ، وطيب المفاكهة والمذاكرة ، واستضافة علم الشعر إلى علم الشرع ، وظرافة « 1 » الطبع وأورد له شعرا سنىّ الصّنع جنىّ الينع . وهو قوله : تركوا العتاب وجانبوا العتبا * فأقلهم ، وأنلهم العتبى واصفح لهم عمّا جنوا كرما * حبّا لهم وكرامة ، حبّا أحبابنا لي عندكم مقة * نهبت جميع إساءتى نهبا ومحبة في الصدر ثابتة * محت الذنوب فلم تدع ذنبا أوليتكم منى صحيح هوى * فسقى مريض سقامكم طبا وجزيتكم بقطيعة صلة * وحملت ما حمّلت من أعبا ووردت ملحا ماء ودّكم * فشربته ، وسقيتكم عذبا وذكر أن الفقيه عيسى بن عبد المنعم الصقلى بلغه عنه كلام أحفظه فكتب إليه : جنّبنا اللّه سيّئ القاله * وصاننا عن مواقف الخالة « 2 » منا وفينا ، فلا دعوا أبدا * حرّابة بالمقال نبّاله ذوو بضاع تعدّ ألسنة * وهي مدى في النفوس فعّاله « 3 »

--> ( 1 ) المصدر : ظرف ، واستعمال الظرافة قليل . ( 2 ) الخالة : جمع خائل مثل بائع وباعة والخائل هو المتكبر المختال . ( 3 ) في الأصل : ذوو مصاع : ولعل الصواب ما أثبتناه ، والضاع : ج بضعة وهي القطعة من اللحم ؛ ومعنى أن ألسنتهم قطع من اللحم ولكنها تفعل فعل المدى المرهفة في الفتك بأعراض الناس .